السيد أحمد الهاشمي
31
جواهر البلاغة
البلاغة البلاغة في اللغة ( الوصول والانهاء ) يقال بلغ فلان مراده - إذا وصل إليه ، وبلغ الركب المدينة ، إذا انتهى إليها « 1 » ومبلغ الشيء منتهاه . وبلغ الرجل بلاغة فهو بليغ : إذا أحسن التعبير عمّا في نفسه .
--> ( 1 ) . البلاغة هي تأدية المعنى الجليل واضحا بعبارة صحيحة فصيحة : لها في النفس أثر خلاب ، مع ملاءمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه ، والأشخاص الذين يخاطبون . والبلاغة مأخوذة من قولهم بلغت الغاية إذا انتهيت إليها ، وبلغتها غيري ، والمبالغة في الشيء الانتهاء إلى غايته ، فسميت البلاغة بلاغة لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه ، وسميت البلغة بلغة لأنك تتبلغ بها ، فتنتهي بك إلى ما فوقها ، وهي البلاغ أيضا ويقال : الدنيا بلاغ لأنها تؤديك إلى الآخرة والبلاغ أيضا التبليغ ومنه هذا بلاغ للناس - أي تبليغ - ويقال بلغ الرجل بلاغة إذا صار بليغا ، كما يقال نبل الرجل نبالة إذا صار نبيلا ، قال أعرابي . البلاغة التقرب من البعيد ، والتباعد من الكلفة : والدلالة بقليل على كثير ، وقال عبد الحميد بن يحيى ، البلاغة تقرير المعنى في الأفناء ، من أقرب وجوه الكلام ، وقال ابن المعتز : البلاغة البلوغ إلى المعنى ولم يطل سفر الكلام ، وقال العتابي : البلاغة مد الكلام بمعانيه إذا قصر ، وحسن التأليف إذا طال ، وقال عبد اللّه بن المقفع : البلاغة لمعان تجري في وجوه كثيرة ، فمنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكون في الحديث ومنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في الاحتجاج . ومنها ما يكون شعرا . ومنها ما يكون ابتداء ومنها ما يكون جوابا ومنها ما يكون خطبا ، ومنها ما يكون رسائل . فعامة هذه الأبواب الوحي فيها والإشارة إلى المعنى أبلغ ، والإيجاز هو البلاغة . فالسكوت يسمى بلاغة مجازا ، وهي في حالة لا ينجح فيها القول ، ولا ينفع فيها إقامة الحجج إما عند جاهل لا يفهم الخطاب أو عند وضيع لا يرهب الجواب ، أو ظالم سليط يحكم بالهوى ، ولا يرتدع بكلمة التقوى وإذا كان الكلام يعرى من الخير . أو يجلب الشر فالسكوت أولى ، وقال الرشيد : البلاغة التباعد من الإطالة ، والتقرب من البغية والدلالة بالقليل من اللفظ ، على الكثير من المعنى قال أحد الأدباء : أبلغ الكلام ما حسن إيجازه ، وقل مجازه وكثر إعجازه وتناسبت صدوره وأعجازه .